أبي الفتح الكراجكي
108
كنز الفوائد
وَقَالَ مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنَ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا وَقَالَ مَنْ أَرَادَ فِي الْعِلْمِ رُشْداً فَلَمْ يَزْدَدْ فِي الدُّنْيَا زُهْداً لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْداً وَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ حَسَنَةٌ وَطَلَبُهُ عِبَادَةٌ وَالْبَحْثُ عَنْهُ جِهَادٌ وَتَعْلِيمُهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ وَبَذْلُهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ لِأَنَّهُ عِلْمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَسُبُلُ مَنَازِلِ الْجَنَّةِ وَالْأَنِيسُ فِي الْوَحْشَةِ وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالسِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَالزِّينَةُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَاماً فَيَجْعَلُهُمْ لِلْخَيْرِ قَادَةً وَأَئِمَّةً تُقْتَصُّ آثَارُهُمْ وَيُقْتَدَى بِفِعَالِهِمْ وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خَلَّتِهِمْ وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ وَيَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ وَمَصَابِيحُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلْمِ وَقُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ وَيَبْلُغُ بِالْعِبَادِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَبِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ وَيُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ وَهُوَ إِمَامُ الْعَمَلِ وَالْعَمَلُ تَابِعٌ لَهُ يُلْهِمُهُ اللَّهُ أَنْفُسَ السُّعَدَاءِ وَيَحْرِمُهُ الْأَشْقِيَاءَ « 1 » وَقَالَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحِكْمَةِ يَسْمَعُ بِهَا الرَّجُلُ فَيَقُولُ أَوْ يَعْمَلُ بِهَا خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ وَقَالَ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحِلْمَ وَلَا تَكُونُوا جَبَابِرَةَ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ شُكْرُ الْعَالِمِ عَلَى عِلْمِهِ أَنْ يَبْذُلَهُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّهُ وَقَالَ لَا رَاحَةَ فِي الْعَيْشِ إِلَّا لِعَالِمٍ نَاطِقٍ أَوْ مُسْتَمِعٍ وَاعٍ
--> ( 1 ) تجده في البحار ج 1 ص 166 كما رواه في ص 171 عن أمالي الطوسيّ بسنده عن عليّ عليه السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بزيادة واختلاف يسير . رواه عن أمالي الصدوق بسنده المنتهي إلى ابن نباتة .